ابن عبد البر

450

الاستذكار

حدثنا سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي قال حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال حدثنا حميد عن أنس قال رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة في المسجد فشق عليه حتى عرفنا ذلك في وجهه فحكه وقال إن أحدكم إذا قام إلى الصلاة فإنما يناجي ربه وإنما ربه بينه وبين قبلته فليبصق إذا بصق عن يساره أو تحت قدمه ( 1 ) وقال صلى الله عليه وسلم البصاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها ( 2 ) وقد ذكرنا إسناده في التمهيد وفي هذا دليل على أن للمصلي أن يبصق وهو في الصلاة إذا لم يبصق قبل وجهه ولا عن يمينه ولا يقطع ذلك صلاته ولا يعيدها وفي ذلك دليل على أن النفخ في الصلاة لا يضرها إذا لم يقصد به صاحبه اللعب والعبث لأن البصاق لا يسلم من شيء من النفخ والتنحنح مثل النفخ إذا لم يكن جوابا ولا أريد به معنى الكلام ولا العبث ولا اللعب واختلف الفقهاء في هذا المعنى فكان مالك يكره النفخ في الصلاة فإن فعله فاعل لا يقطع صلاته ذكره بن وهب عن مالك وذكره بن خواز بنداذ قال قال مالك التنحنح والنفخ في الصلاة لا يقطع الصلاة رواه بن عبد الحكم قال قال بن القاسم التنحنح والنفخ في الصلاة يقطع الصلاة قال الشافعي كل ما لا يفهم منه حروف الهجاء فليس بكلام ولا يقطع الصلاة إلا الكلام المفهوم وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن إن كان النفخ يسمع فهو بمنزلة الكلام يقطع الصلاة